معيشة سبعة ملايين موظف عراقي على كف عفريت       ((شلع قلع ))... شهر عسل الأحزاب العراقية ..كاسك يا وطن !!       تصفية سايكس- بيكو: طبخة زعاف مطلوب تجرعها       ماذا بعد اعتذار بايدن للإمارات عن «ايحاءات» تمويل الإرهاب؟       الرئيس معصوم .. همسات الصمت لتقسيم العراق ومعادلات حلول عاجلة         داعش .. خلافة ارهابية !!       مشاورات متعددة الاطراف لإحياء تشكيلات الصحوات.. كخطوط قتالية ل"تحرير" الموصل وتكريت والانبار        طيران الجيش يدمر ثلاثة صهاريج محملة بل الوقود المهرب لداعش في الموصل        جوزات داعش اصحبت مستمسك ضدهم        تدمير اكثر من 60 موقعا لعناصر تنظيم "داعش" في مدينة تكريت
التفاصيل
2013-12-13 08:33:00
Share |
إيران وخلط الأوراق مجددا في سوريا والخليج وغزة
واشنطن/ عبداللطيف ريان
إيران وخلط الأوراق مجددا في سوريا والخليج وغزة

 

عبداللطيف ريان

 

تزامنت خلال الأسبوعين الماضيين ثلاثة أحداث ، في ثلاث مناطق من العالم العربي، استولت على اهتمام واشنطن وعواصم دول المشرق العربي. إنها أحداث ذات أبعاد جيو- سياسية من المتوقع  أن تساهم في مزيد من خلط ألأوراق في منطقة المشرق العربي كما انها ستترك بصماتها على مسارات الحراك السياسي في المنطقة التي بدأت تشهد تبعات مرحلة ما بعد إتفاق إيران النووي مع دول التحالف الخمسة وروسيا.

ففي منطقة دول الخليج العربي ، جاء تقرير صندوق  النقد الدولي الذي صدر مؤخرا ليحذر عواصم تلك الدول من إمكانية وقوعها في أزمة مالية في وقت وظروف قلق سياسي وأمني يعيشه ملوك وأمراء الخليج.  وكان قد ورد في التقرير ما مفاده أن على الدول الخليجية أن تتوقع انخفاضا في فوائد النفط المالية وبالتالي عجزا في ميزانيتها الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في سياساتها المالية الراهنة كي تتفادى التجربة المالية القاسية التي ألمت بدولهم في نهاية التسعينات من القرن الماضي، حين تراجع سعر برميل النفط ووصل الى أقل من 10 دولارات في بعض الأحيان.

وفي سوريا حيث تشكل هزائم "المعتدلين" من المعارضة السورية "مشكلة صعبة" للتحالف الغربي الخليجي، كان فرار الجنرال إدريس ،قائد الجيش السوري الحر، من سوريا  أمام هجومات القاعدة وحلفائها بمثابة أقوى دليل على فشل المراهنة على إسقاط النظام البعثي في سوريا. لقد أسفرت تراجعات "المعتدلين" من المعارضة السورية عن قرار واشنطن ولندن بتجميد كافة المساعدات "الغير فتاكة" التي كانت تصل الى مناطق سيطرة المسلحين ضد نظام بشار الأسد والتي تقدر بـ 260 مليون دولارشهريا، ثم ان هزائم المعارضة "المعتدلة" تضع الرئيس أوباما في وضع أكثر حرجا في وقت تصر فيه واشنطن على أن مشاركة المعارضة "المعتدلة" في مؤتمر جنيف المتوقع هي من الضروريات اللازمة للتوصل الى اتفاق لإيقاف الحرب الأهلية في سوريا.

أما على الساحة الفلسطينية ، وتحديدا في غزة، كان إعتراف حركة حماس باعادة تحالفها مع إيران تطورا ذات أهمية بالغة في المنطقة، خاصة وأنه جاء متزامنا مع ما يذاع عن استعداد دول الخليج ، وخاصة قطر، لإعادة النظر في سياساتها المالية تماشيا مع تقرير صندوق النقد الدولي . ولأن حماس تشكل مؤشر الصعود والهبوط لقياس المنافسة بين دول الخليج وإيران، يأتي قرار استئناف التحالف مع إيران ضمن سياق قراءة الحركة الإسلامية في غزة لمجرى التطورات في سوريا ومدى تأثيرها على المنافسة الإيرانية مع الدول الخليجية في منطقة غرب البحر البيض المتوسط.

لا شك أن تحلف حماس مجددا مع إيران يعتبر واحدا من أهم التطورات التي حدثت في الشرق الأوسط منذ ما بعد إشتعال الحرب الأهلية في سوريا. إن إعلان حماس بالعودة الى الحضن إيران ينظر إليه وكأنه إعتراف ضمني بفشل المعارضة السنية في سوريا ومؤشر على فشل المراهنة على سياسة أمراء الخليج العربي. لقد اتسمت مواقف الحركة وتحالفاتها مع دول المنطقة، منذ البداية ، بمستوى الدعم المالي التي تحصل عليه جزاء للموالاة السياسية والمحاباة العقائدية. وهو الموقف نفسه الذي يفرض على حماس إعادة التحالف مع إيران كضمانة مالية مقابل وقف الدعم الخليجي المتوقع.

إنها تطورات مهمة لمن يرغب في قراءة أبعاد اتفاق إيران النووي مع دول التحالف الغربي. وهنا لا مفر من ملاحظة أن إيران هي القاسم المشترك والرابح الأكبر من التطورات الثلاث السابقة الذكر، فيما تقف دول التحالف الدولي بقيادة كل من واشنطن والرياض في موقع الخاسر في المراهنة على هزيمة التحالف الإيراني السوري الروسي من ناحية، وعلى مجرى المنافسة السياسية والعسكرية بين الرياض وطهران وتأثير ذلك على مدى اقتراب او ابتعاد الطرفين من المصلحة الأمريكية من ناحية أخرى، وأخيرا على مجرى الجهود الأمريكية في مواصلة المفاوضات الفلسطينية الأمريكية مع إبقاء حماس المتحلفة مع إيران خارج الإطار الفلسطيني المفاوض.

إنها معادلة تظهر إيران حاليا وكأنها الطرف الرابح في منافستها مع الرياض وفي مفاوضتها مع واشنطن.