معيشة سبعة ملايين موظف عراقي على كف عفريت       ((شلع قلع ))... شهر عسل الأحزاب العراقية ..كاسك يا وطن !!       تصفية سايكس- بيكو: طبخة زعاف مطلوب تجرعها       ماذا بعد اعتذار بايدن للإمارات عن «ايحاءات» تمويل الإرهاب؟       الرئيس معصوم .. همسات الصمت لتقسيم العراق ومعادلات حلول عاجلة         داعش .. خلافة ارهابية !!       مشاورات متعددة الاطراف لإحياء تشكيلات الصحوات.. كخطوط قتالية ل"تحرير" الموصل وتكريت والانبار        طيران الجيش يدمر ثلاثة صهاريج محملة بل الوقود المهرب لداعش في الموصل        جوزات داعش اصحبت مستمسك ضدهم        تدمير اكثر من 60 موقعا لعناصر تنظيم "داعش" في مدينة تكريت
التفاصيل
2014-05-22 07:17:00
Share |
سوريا.. حرب للسيطرة على حقول النفط
ياسر علاوي وكارين لايت// دير الزور
سوريا.. حرب للسيطرة على حقول النفط
تصاعدت المواجهات بين الفصائل المتطرفة في شرق محافظة دير الزور خلال الأسبوع الجاري، وهو ما أسفر عن مصرع عشرات الثوار وإجبار المواطنين على النزوح. ونشب القتال بين هذه الفصائل بهدف السيطرة على عدد كبير من حقول النفط السورية والتفوق الاقتصادي على الجبهة الشرقية. وإذا كان شمال سوريا هو مصدر الخبز للشعب السوري، فإن دير الزور هي التي تمد الدولة بالوقود، ولطالما ظلت المحافظة الشرقية التي تقع على الحدود مع العراق، على مدار عقود تنتج النفط الخام السوري للاستهلاك المحلي والتصدير الخارجي. وتجعل هذه الميزة من المنطقة جائزة سواء للفصائل المتطرفة أو لحكومة بشار الأسد. وتتقاتل الجماعات الثورية فيما بينها هناك بهدف التفوق منذ أشهر، ولا سيما أنها اختلفت فيما بينها على الأحكام القانونية الخاصة بالشريعة، ولكن مع تفجر المعارك في مناطق تحتوي على موارد طبيعية استراتيجية، تحول القتال للتركيز على السيطرة على آبار النفط ومخازن القمح في دير الزور.
 وتصاعدت أعمال القتال خلال الأسبوع الجاري بين ”جبهة النصرة”، ذراع “تنظيم القاعدة” في سوريا، وجماعة “الدولة الإسلامية في الشام والعراق” «داعش» الأكثر تشدداً، وأجبرت المعارك الشرسة عشرات آلاف المدنيين على النزوح. وُتسلّط هذه الأحداث الضوء على الأهمية المالية للنفط السوري، فقبل الصراع، ارتكز الاستقرار الاقتصادي للدولة على النفط والزراعة، بينما كانت الصادرات النفطية تمثل أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، ويعتبر النفط الآن أداة مالية للمقاتلين الثوريين الذين يتنافسون للسيطرة عليه.
وشهد التصعيد في محافظة “دير الزور” بعضاً من أشرس المعارك بين الجماعات الثورية في الدولة، واندلعت المواجهات في البداية في مدينة «مركدة» التي تفصل «دير الزور» عن محافظة الحسكة، وكانت اليد العليا لـ «داعش» في الجولات الأولى.
 وابتهاجاً بهذا الزخم، نشرت «داعش» القتال في المناطق العمرانية، وباتت الآن الجماعة التي كانت مرتبطة بتنظيم “القاعدة”، تسيطر على مدينتي «السور» و«البصيرة» إضافة إلى عدد من القرى الرئيسية مثل «جديد عكيدات» و«طبيات الجزيرة». وفي الرابع من مايو، وصل المقاتلون الثوار إلى قرية «جديد بكارا» وعقدوا مفاوضات مع السكان المدنيين، ويشير “صالح”، وهو أحد مقاتلي المعارضة المحلية، إلى أن «داعش» وصلت المدينة وفرضت مباشرة قيوداً محافظة على القرية. ونصّت القيود المفروضة على ضرورة استسلام جميع المنشقين عن «الجيش السوري»، ويجب على جميع الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً أن ينضموا إلى معسكر تدريب تابع لـ «داعش» لمدة عام قبل الانضمام إلى القتال.
 ويتوجب على سكان المدينة تسليم أي أعضاء متبقين من «الجيش السوري الحر» أو «جبهة النصرة» كي تحاكمهم «داعش».
 وأدى وصول الجماعة والقرارات اللاحقة إلى وضع المدنيين في منتصف التوترات المتزايدة بين « داعش» و«جبهة النصرة»، التي تتمتع بسمعة تبني أسلوب أكثر هدوءاً في تعاملاتها مع المدنيين. وعلى الجانب الآخر، اشتهرت «داعش» بفرض عدد من القيود القاسية على المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ونتيجة لهيمنة الجماعة، فرّ كثير من السكان. وتقول أم عامر، التي نزحت مع عائلتها وتعيش الآن في جزء آخر من المحافظة، «إن مسلحين من داعش هاجموا القرية، وقتلوا وعذبوا كثيراً منا، ولا يعبأون إذا كان ضحاياهم نساء أو أطفالاً أو عجزة». وأضافت: «لا تزال جثث النساء والعجزة في الشوارع، وأجبرتنا أعمال القتل المتواصلة على الفرار من القرية». وأوضحت أن أعضاء من «الجيش السوري الحر» و«جبهة النصرة» جاؤوا لمناصرة سكان القرية الذين قاوموا «داعش»، ولكنهم تأخروا كثيراً، وحوّل وجودهم القرية إلى جحيم، مضيفة «لذا رحلنا وعبرنا نهر الفرات إلى الضفة الشرقية».
 وذكر حمدي حسن، عضو مجموعة الدفاع المدني في قرية «محيسين»، أن مجموعة من المسؤولين المتطوعين تلقوا نداءات للمساعدة من المناطق التي يدور فيها القتال بين «داعش» و«الفصائل الأخرى»، مضيفاً أن « جماعات المعارضة المعتدلة بقيادة الجيش السوري الحر حشدت لمساعدة المدنيين المحليين». ولفت إلى أفراد من «الجيش السوري الحر» ساعدوا النازحين على عبور نهر الفرات، وبعد ذلك تم نقلهم في سيارات إلى مناطق يشرف عليها المجلس المحلي، الذي قام بدورهم بتوفير المساكن والمدارس لهم. وتابع حسن «أثناء عملية النقل تم قصفنا بمدفعية النظام المتمركزة في مطار دير الزور العسكري، وهو ما زاد من حالة الرعب التي كان يعيشها بالفعل هؤلاء النازحون». وأكد خليل الغريب، نائب رئيس مجلس التنسيق المحلي في «دير الزور» أن الوضع في «محيسين» بات صعباً لكل من المدنيين إلى جانب النازحين القادمين من قرى أخرى مثل «جديد بكارا»، لافتاً إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص سقطوا في المدينة.
 ونوّه الغريب بأنه تم وضع النازحين في منازل ومدارس كانت في السابق مباني حكومية، مشيراً إلى أن المطعم الذي كان يقدم الطعام لمقاتلي «الجيش السوري الحر» ضاعف عدد الوجبات التي يتم توزيعها إلى الأسر النازحة.
 ويجعل قرب «محيسين» من خطوط الجبهة الأمامية بين الثوار وقوات النظام في مطار «دير الزور» العسكري من ضمن احتياجات كافة القادمين أكثر صعوبة، لكن المدينة تتحملها.
 ويدرك سكان المدينة ما يشعر به المطاردون من منازلهم بسبب القتال بين الثوار، ولا سيما أن كثيراً منهم نزحوا بعد المعارك إلى المطار العسكري، الذي يبعد ثمانية أميال عن مركز المدينة. ويقول سكان المدينة إن هذه التجربة المشتركة تجعلهم يفتحون أبواب منازلهم أمام تدفق النازحين.
  
«كريستيان ساينس مونيتور»