معيشة سبعة ملايين موظف عراقي على كف عفريت       ((شلع قلع ))... شهر عسل الأحزاب العراقية ..كاسك يا وطن !!       تصفية سايكس- بيكو: طبخة زعاف مطلوب تجرعها       ماذا بعد اعتذار بايدن للإمارات عن «ايحاءات» تمويل الإرهاب؟       الرئيس معصوم .. همسات الصمت لتقسيم العراق ومعادلات حلول عاجلة         داعش .. خلافة ارهابية !!       مشاورات متعددة الاطراف لإحياء تشكيلات الصحوات.. كخطوط قتالية ل"تحرير" الموصل وتكريت والانبار        طيران الجيش يدمر ثلاثة صهاريج محملة بل الوقود المهرب لداعش في الموصل        جوزات داعش اصحبت مستمسك ضدهم        تدمير اكثر من 60 موقعا لعناصر تنظيم "داعش" في مدينة تكريت
التفاصيل
2014-06-28 06:38:00
Share |
ملف توثيقي: انكسار الجيش العراقي في الموصل ... من الالف الى الياء
ملف اعده : مازن صاحب
ملف توثيقي:  انكسار الجيش العراقي في الموصل ... من الالف الى الياء
لا تبدو معالم الطريق واضحة في الحرب مفتوحة النهايات في عراق اليوم، وحيت تزيد المواقف والتصريحات من حدة الموجة الطائفية والقومية، فان خارطة العراق تبدو عرضة لقرارات مصيرية، نحاول في هذا الملف التوثيقي رسم صورة واضحة ما يمكن ان يكون في المستقبل المنظور، وما يمكن ان يترتب عليه من مواقف وقرارات استراتيجية لاسيما داخل رقعة اقليم الشرق الاوسط الكبير، مع اهمية الملاحظة ان التقرير اعتمد في توثيقه على مصادر متعددة سياسية وامنية عراقية، فضلا عن مصادر صحفية اقليمية ودولية.
  تعريف الدولة 
 تتفق معاجم الفقه السياسي والقانون الدستوري على تعريف الدولة بانها " مجموعة بشرية تسكن رقعة جغرافية لها حدود دولية معترف بها، لدولة تحكم وفقا لعقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم"، ومنذ تأسيس العراق الحديث في اعقاب الحرب العالمية الاولى لم يكون هذا العقد الاجتماعي الا نوعا من التأسيس لحكومات، تعترف بحقها في السلطة دون حقوق الشعب في استحقاقاته من ثروات البلد النفطية.
وهكذا ما بعد التغيير عام 2003، لم تنجح الولايات المتحدة فيما فشلت به بريطانيا العظمى لتأسيس دولة عصرية، تكون نموذجا للديمقراطية، بعد ان اتفقت مع قيادات المعارضة العراقية فيما يعرف ب"تفاهمات لندن" برعاية زلماي خليل زاده عام ،2002ما بين اغرب تشكيلة سياسية اعتمدت نموذج الديمقراطية التوافقية في ادارة السلطة،حيث واصلت سياسات فاشلة ،انتهت الى اعتبار العراق اكثر الدول فسادا واقلها تطبيقا  لمعايير حقوق الانسان ، واتعسها التزاما بتطبيق الاتفاقات والعهود الدولية .
وادى حل الجيش العراقي، واستبداله بمليشيات الاحزاب المشاركة في السلطة، الى  جعل   الجيش الجديد  غير قادر على  معالجة الخروقات الامنية، لاسيما  وان تنظيم القاعدة قد استهدف البلد  وحوله الى ساحة لتصفية الحسابات ما بين الدول الاقليمية من جهة، وخلقت السياسات الاميركية منه، الشكل الاسوأ للحكم الاسلامي مما اوصل الاحزاب الاسلاموية فيه الى تقاطعات اجتماعية اكثر تخلفا حتى من الحرب الطائفية، حينما يراهن ساسة اليوم على مشاعر جمهورهم الانتخابي، مما حول الشعب جبرا الى شيعة وسنة واكراد، يطبقون الاجندات الطائفية لهذه الاحزاب  بدراية او عدم دراية، حتى باتت القناعات بان هذه المكونات الثلاث لا يمكن لها الالتقاء على  مائدة حكم ديمقراطي توافقي .
داعش ومن يتحالف معها 
ومنذ ظهور الازمة السورية وتطورات مواقف الحكومة العراقية  في الانتقال  من حالة التضاد  مع دمشق واتهامها بتصدير  الارهابيين الى العراق، الى حالة التحالف معها وارسال قوات من مليشيات الاحزاب الشيعية لدعم  نظام بشار الاسد والقتال معه ضد الجيش السوري الحر، والتصادم ما بين هذا الجيش وما يعرف بجبهة النصرة ، احد وجوه تنظيم القاعدة في سورية ، وبعد ذلك  ظهور تنظيم ما يعرف بدولة العراق والشام  الاسلامية التي تعرف ب"داعش" واعتراضه على تعليمات  ايمن الظواهري امير تنظيم القاعدة العالمي الذي ما زال يستقر في افغانستان، مما ادى الى حدوث تصادمات ما بين داعش  والنصرة ،انتهت بخروج عناصر داعش وتكثيف تواجدهم في غرب العراق لإدارة معركة جديدة فرضتها الظروف الاقليمية    لتصفية الحسابات على الساحة العراقية في معارك  تواصلت في  محافظة الانبار ، وبعد ذلك في  السقوط المريع  لمحافظة الموصل ومحاولة داعش والمتحالفين معها استثماره في اسقاط محافظة تكريت والتهديد بإسقاط  بغداد  ومهاجمة النجف وكربلاء، حتى اصدر المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني فتواه بالجهاد الكفائي، لحشد العراقيين، لاسيما شيعتهم لمناصرة قوات الجيش في صد هجوم داعش واعادة الروح الى معنوياته المنهارة  في هذه المواجهة المصيرية .
والسؤال من يتحالف مع داعش وكيف يمكن ان تحكم ولاية الموصل التي اعلنت عنها ؟؟
 الاجابة على هذا السؤال تتطلب العودة قليلا الى الوراء للتعرف على طبيعة التحالفات بين تنظيم القاعدة  وبقية التنظيمات المسلحة لاسيما تلك التي حصلت في مرحلة ما يعرف ب"مقاومة الاحتلال الاميركي" حيث تشعبت وتنوعت هذه التشكيلات  واغلبها الاعم اما مرتبط عضويا بتنظيم القاعدة كواجهات قتالية لها، او متحالف معها ، فيما  شكلت هيئة العلماء المسلمين  كتائب ثورة العشرين ، وانتظم مقاتلي حزب البعث المنحل بقيادات متعددة الاطراف  نتيجة انشقاق  تنظيمات محمد يونس الاحمد  عن تنظيمات عزة الدوري ، وهناك تشكيلات خيطية لتنفيذ العمليات توسعت الى تشكيلات مسلحة ، انتظمت في  ما يعرف ب" تشكيلات حماس العراق"، تحت قيادة طارق الهاشمي ورافع العيساوي، وهناك جيش السنة الذي شكله مكتب السلفية  الاسلامية في العراق ، وتم حله بعد  خروج القوات الأميركية  من العراق .
وبعد ظهور موجة الاحتجاج الشعبي في ما وصف ب" المحافظات السنية المنتفضة" وتشكيل  مجلس العشائر العسكري بعد  اعتقال  النائب احمد العلواني في عمليات محاربة تنظيم داعش داخل محافظة الانبار،تحولت الاحتجاجات الشعبية ومطالبها السلمية الى نموذج قتالي برعاية هيئة العلماء  المسلمين ، اثر اجتماعات عقدت في اسطنبول في  نهاية العام الماضي ،على هامش رعاية الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي بعد اجراءه عملية جراحية في ركبته، لتوحيد الصفوف  ما بين تنظيم داعش، وكتائب ثورة العشرين، وجيش الطريقة النقشبندية ،وضباط الجيش العراقي المنحل، اضافة الى  تشكيلات  مدنية  واسعة من تنظيمات حزب العودة ، لترتيب عملية  عسكرية  واسعة النطاق ، تتفق  مع مطالب  الاحزاب السنية التي اتفقت على ان اي حوار مع رئيس الوزراء نوري المالكي لا يمكن ان ينتهي الى حلول صحيحة ترجع لاهل السنة حقوقهم التي  يعتبرونها قد سلبت لاسيما في الجانب  الاقتصادي  والوظيفي الحكومي  وفي المناصب العسكرية  على الاخص .
وحاول المالكي  فض هذا الاجتماع السني بعد  ان استشعر خطره على  ولايته الثالثة من خلال محاولته  منح رئيس مجلس العشائر العسكري الشيخ علي حاتم السليمان صلاحية التصرف بمليار دولار خصصها مجلس الوزراء لإعادة اعمار محافظة الانبار ، تحت شرط واحد هو مساندة شيوخ عشائر الانبار لولايته الثالثة وترشيح شخصيات  من التكنوقراط عبر كتل برلمانية مثل متحدون التي يتراسها اسامة النجيفي والعربية  للحوار الوطني التي  يتراسها الدكتور صالح المطلك ، لمناصب حكومية رفيعة، يجري التفاوض عليها لاحقا ،لكن كل من النجيفي  والمطلك رفضا منح الشيخ السليمان  صلاحية التصرف بالمليار دولار لإعادة اعمار الانبار، واعتبر بانه لا يمثل الا نفسه ولا علاقة له باي من الكتلتين البرلمانيتين ، فخرج الشيخ السليمان من الرمادي بعد يومين من عودته اليها وتوجه مرة اخرى الى الاردن  ومنها الى اربيل  التي استقر فيها ، بعد  ان تعرضت قيادة عمليات الأنبار لمضيفه وقصفته بالهاونات وقامت بتفتيشه بحثا عن عناصر تنظيم داعش التي  وصلت معلومات  من "مخبر سري" بان  قيادات داعش تجري اجتماعاتها في مضيف الشيخ السليمان .
بعد  ذلك  لم تجد  قيادات  عشائر الموصل الا استثمار  انشغال  قيادة الحكومة واجهزتها الامنية بأحداث الانبار ، وعركة الفلوجة تحديدا، وبعد الانتخابات الرئاسية في  سورية  واعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد ، والمتغيرات الاقليمية  والدولية ، متمثلة في زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما الى السعودية، والتغييرات التي حصلت في منهجية عمل اجهزتها الامنية  وما طالته  من تغييرات في المناصب والوسائل والاساليب ،استطاعت المخابرات السورية بالتعاون  مع المخابرات الايرانية  والروسية رسم خطوات الرد المقابل على الخطة الأميركية  للإجهاز على  نتائج الانتخابات السورية  ومنع بشار الاسد  من البقاء رئيسا لفترة رئاسية اخرى، فانتهى الامر بحشد جميع الوسائل اللازمة لإجبار تنظيم داعش على الخروج من الاراضي السورية و الاستفادة من حالة الفراغ الامني في العراق ، وبالتالي عاد من جديد المشروع  الاقليمي لاحياء  تنظيم القاعدة  في العراق  واستعادة اجواء الحرب الطائفية  في عموم اراضيه .
 ساعة الصفر
 وهكذا دقت ساعة الصفر من خلال اجتماعات عقدت في اسطنبول وعمان وعاصمة عربية " الرياض"  لضمان تمويل  هذه العمليات  التي رسمت بدقة وبإشراف مباشر من قبل  عزة الدوري وجناحه العسكري  وكانت ملامح العملية  تسعى في  معظمها لإحداث هزة عنيفة داخل الموصل تجبر قيادة العمليات على مواجهة الاهالي لضمان ولاؤهم  وموافقتهم على  دخول تنظيم  داعش الى المدينة ، لكن المفاجئة الكبرى كانت تدخل رئيس حكومة اقليم كردستان  قبل  اقل  من 10 ساعات  على ساعة الصفر، بضمان عدم مشاركة البشمركة في دعم هذه العمليات  ومكانية عدم قتال قائد الفرقة الثانية وهي  جنرال كردي لإحداث التأثير الاكبر على بقية قطعات الجيش، فيما لم تستطع قيادة عمليات نينوى التحرك لضرب هذا النشاط الارهابي، الممزوج بعمليات للمجلس العسكري لثوار العشائر ، وان كانت المعلومات التي وفرتها المخابرات الروسية  واضحة وصريحة لمواقع دخول داعش من محافظة الحكسة السورية، ومناطق تجميعه ما بين بادية ربيعة ومناطق شمالي  شرق الاسحاقي الاقرب الى الحدود السورية، فكلف رئيس الوزراء نوري المالكي كل من الجنرال عبود قبر قائد القوات المشتركة ، والجنرال علي غيدان قائد القوات البرية  للتعاون مع قيادتي قوات الموصل وقوات الجزيرة  لفرض طوقا على الحدود العراقية السورية  ومحاصرة  مناطق حشود عناصر  داعش  والسعي لمعالجتهم  جويا  .
لكن المفاجأة الثانية، ان اكثر من عاصمة  عربية  واقليمية  سارعت بمد يد العون المخابراتي لقيادات تنظيم داعش والجهات المتحالفة معه، لتقديم  ساعة الصفر حوالي  24 ساعة فقط ، نقلت المعركة من مواجهة القوات العراقية  خارج محافظة الموصل كما كانت بغداد  تخطط لها ، الى مواجهة مباشرة داخل الموصل ، بعد ان تقدمت  عناصر الجيش العراقي  المنحل  لتحتل  مواقعها في  مناطق محددة ، وسارعت جهات مرتبطة بهيئة العلماء المسلمين  وجيش الطريقة النقشبندية الى تهيئة الارض من خلال اطلاق الشائعات بان عمليات كبرى ستحصل في الموصل  خلال الساعات المقبلة ، مما جعل الكثير من قيادات الجيش ترفض الحرب داخل الموصل  وانتهت الى القرار الخاطئ  تعبويا  بالانسحاب من داخل  مدينة الموصل  والعمل على تشكيل خط صد خارجي في مناطق معسكر الغزلاني  وحمام العليل  الاقرب له ، وهي  مناطق مفتوحة قرب مطار الموصل ، وبذلك تحولت القوات العراقية بعدها وعديدها من قوات مقاتلة تمسك الارض الى قوات  مدافعة  تصد هجمات من مناطق داخل  مدينة الموصل  لخارجها  بعد ان انسحبت فرقة الشرطة الاتحادية  ومن ثم  جميع  افواج الشرطة المحلية  بواقع 26 الف شرطي لتاتي عناصر  داعش وتفرض سيطرتها على مدينة الموصل  بكل سهولة ، فيما اندفعت جحافل القوات الجديدة بقيادة ضباط الجيش العراقي المنحل لاستثمار انكسار الجيش العراقي لتفرض سيطرتها على  مناطق جنوب الموصل  وصولا الى بيجي وبلد  وقاعدة سبايتكر وهي المقر السابق للكلية العسكرية الجوية ، حيث  استلم لواء  كامل  لعناصر  داعش الذين استعرضوهم  اسرى بمسؤولية  فصيل واحد !!
وحصل ذات الشيء في مدينة تكريت حين استعادت مجموعات من حزب العودة بزعامة احد انجال عزة الدوري مقر حزب البعث المنحل وفرضت سيطرة مباشرة على  مفارق الطرق في داخل مدينة تكريت، في محاولة لإسقاط حكومتها المحلية وتعين محافظ  جديد لها ، الا ان بقية محاور العمليات في نطاق محافظة صلاح الدين ، لم يؤد  دوره الذي حصل في  محيط  محافظة نينوى ، لسببين ، الاول عدم انهيار  قيادة عمليات  دجلة ،واستمرار  تواجد قطاعاتها  في  محاور عملياتها ، الا انها واجهت  نموذجا اخر من الهزيمة بعد ان فرضت قوات البشمركة سيطرتها على قوات تواجدها في مناطق شرق  وجنوب محافظة كركوك ، وهي  مناطق  متاخمة لشمال  محافظة صلاح الدين واحد اهم محاور  العمليات فيها .
 وفي السبب الثاني، ان محافظ صلاح الدين لم يغادرها الى اربيل كما فعل محافظ نينوى اثيل النجيفي، وهو شقيق رئيس مجلس النواب السابق اسامة النجيفي، فاستطاع فرض واقع جديد بوجود حكومة محلية تفرض سيطرتها الامنية على عدة مناطق ابرزها  قضاء بلد  ذات الاغلبية الشيعية، وسامراء التي تتواجد فيها قيادة عمليات خاصة لحمايتها ، فضلا عن مناطق شرق وشمال  المحافظة  التي فرضت قوات البشمركة سيطرتها عليها .
وحسب "معهد دراسات الحرب"الأميركي فقد هاجمت "داعش" الموصل بـ 150 آلية مجهزة بأسلحة وما يراوح بين 500 و800 مقاتل، لكن لم يتأكد حتى الآن أنهم هم أنفسهم الذين انتقلوا الى بيجي وتكريت، أو أن قوات منفصلة كانت قريبة من تلك المناطق تحركت للسيطرة عليها تباعاً وسط تساؤلات عن تعاون بين جيش "رجال الطريقة النقشبندية" الناشطين في الموصل وتكريت ومقاتلين تحت قيادة عزة إبراهيم الدوري مع تنظيم " داعش" .
ويعرض التقرير إن المقاتلين الذين يتقدمون من الشمال قد يتواصلون مع آخرين ينشطون في محيط بغداد ليشكلوا تهديداً حقيقياً للعاصمة، علماً أن الساعات الـ 24 المقبلة من شأنها أن تحدد ما إذا كان "داعش" سيواصل هجومه بالوتيرة نفسها أم أنه سيأخذ استراحة لإعادة تجميع قواته والتقاط أنفاسه.
وذكر أيضا أن "داعش" أزال جزءاً من الحدود بين العراق وسوريا، حيث شوهدت سيارات "همفي" أمريكية الصنع سيطر عليها التنظيم من الجيش العراقي.
ويتابع التقرير أنه حتى الآن قوّضت المكاسب الاخيرة لـ"داعش" والانكفاء السريع للجيش العراقي ادعاءات واشنطن أنها أنشأت جيشاً قوياً وموحداً في العراق بعد أكثر من عقد من التدريب.
ووفقا لتقرير دراسات الحرب أنه أياً تكن الجهات التي تقف وراء الزخم المفاجئ لهذا التنظيم، فمن شأن هذا الهجوم الواسع أن يبعث بهزات ارتدادية في أرجاء الشرق الأوسط وربما دفع دولاً بينها عداوات الى رص صفوفها في مواجهة ما سمي "ربيع الجهاديين".
 
 رد الفعل 
على الرغم  من محاولات  استثمار النصر في  مبادئ التعبئة العسكرية ، وفقا للمنهج البريطاني الذي يعتمده ضباط الجيش العراقي السابق ، فان هذه المحاولات التي ادت الى انهيار  قطعات الجيش في المناطق المشار اليها اعلاه، الا ان الاستثمار الاعلامي في بيان من عرف ب" ابو محمد العدناني" كناطق رسمي باسم  تنظيم داعش، والذي هدد فيه  بالوصول الى بغداد  ومهاجمة النجف الاشرف وكربلاء ، إذ توعد في كلمة مسجلة نشرتها "مؤسسة الاعتصام" بمهاجمة بغداد، وكربلاء، والنجف الأشرف ،وخاطب المتحدث جنوده بالقول "واصلوا زحفكم فإنه ما حمي الوطيس بعد، ولن يحمى إلا في بغداد وكربلاء"، كذلك حثّهم على ان يشمروا " عن ساعد الجد ولا تتنازلوا عن شبر حررتموه، ولا يطأه الروافض ثانية إلا على أجسادكم، وازحفوا إلى بغداد الرشيد،فلنا فيها تصفية حساب".
 ووجه العدناني رسالة نارية إلى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، واصفاً إياه بـ"أحمق الرافضة نوري"، وتوعده بأن "تصفية الحساب لن تكون في سامراء أو بغداد، وإنما في كربلاء (...) والنجف (...)".
واستفز ت هذه الرسائل الموثقة حافز الفعل  عند المرجع الشيعي الاعلى  اية الله علي السيستاني ، لاصدار فتواه في الجهاد الكفائي، التي  اوقفت حالة التدهور المعنوي في صفوف القوات المسلحة العراقية ، واجرى المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة تغيرات جوهرية في قيادات العمليات بعد ان قام بتكليف  اللواء ابو الوليد القريشي  بقيادة عمليات الموصل وحقق النجاح الاول في ايقاف تداعي القوات واعادة تشكيلها من جديد بفرقتين ، انضمت اليها مباشرة افواج  من متطوعي  كتائب حزب الله  وعصائب اهل الحق الذين استقدموا على عجل  من مناطق سورية مختلفة .
ويسعى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لإقامة دولة تضم منطقة الشام، والهلال الخصيب، ولبنان، وفلسطين، والأردن، وبسبب التمويل المستمر والتسليح الكافي تمكن هذا التنظيم من التوسع داخل المناطق التي انتزعتها الجماعات الجهادية الأخرى من سيطرة الحكومات بحجة تحريرها من الظلم والحكم الفاسد على طول وادي الفرات، والواقع أن سكان تلك المناطق "المحررة" يعانون من قمع وسلطوية التنظيم، واستفزازاته المتكررة.
ولكن بدأ صعود هذا التنظيم يتراجع، فعلى الرغم من قدرته على حشد أكثر من سبعة آلاف مقاتل حول العالم فهو يواجه صراعات موزعة على ثلاث جبهات؛ ففي سوريا أثار تعذيب وقتل طبيب قيادي بكتائب أحرار الشام موجةً كبيرة من الاستياء ضد التنظيم في نهاية شهر ديسمبر 2013، وقد تضاعف حجم الاستياء بشكل كبير بعدما أقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على اختطاف خمسة من موظفي منظمة أطباء بلا حدود، على الرغم من قلة المنظمات الخيرية التي وافقت على العمل في سوريا.
 ويعتمد هذا التنظيم على اغلاق منافذ وقدرات عمل أي تنظيمات أخرى تشاركه في حربه المعلنة لتشكيل دولته المزعومة من خلال :
1- مناطق الاستقطاب: حيث يتعمد التنظيم نشر عناصره في البؤر غير المستقرة والمساحات الشاسعة ذات التضاريس الصعبة، فضلا عن المناطق التي لا تتوافر فيها نسب تعليم مرتفعة ومستويات معيشية عالية، أو بمعنى أدق، المناطق التي تغيب فيها سلطة الدولة ومؤسساتها المنشغلة بالصراع السياسي في بغداد، وبالمواجهات العسكرية مع بعض الجماعات الأخرى، إعلاميا  لاسيما  ما يوصف بالمليشيات الشيعية.
2- موارد متعددة: فإلى جانب مصادر التمويل المتعددة، فقد تمكن أعضاء التنظيم من الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات والذخائر من مواقع قوات الجيش التي هاجمها التنظيم في الموصل وتكريت، حيث ينتشر التنظيم بشكل كبير، ما أتاح له توسيع نشاطه وتصعيد عملياته.
3- قواعد الانطلاق: إذ نجح التنظيم في استثمار الاضطرابات السياسية ، بهدف تعزيز وجوده، وتوفير قواعد متعددة للانطلاق وأماكن مختلفة للتدريب والتجنيد، مكرسا حالة الانقسام والانشقاق التي تعانى منها التيارات الجهادية في سوريا، حيث بات هذا الصراع يتخذ طريقة التحالفات المتعددة بين التيارات الإسلامية، وهو ما يبدو جليًا في إعلان "جيش المجاهدين"، الذي تشكل في الفترة الأخيرة و"الجبهة الإسلامية" الحرب علي "داعش".
4-إضعاف التيارات الجهادية في المستقبل، لا سيما أن تصاعد حدة الصراعات المسلحة بين تلك التيارات خلال الفترة الحالية، سوف يؤدى أولا إلي عزوف قطاعات واسعة من الشباب الذي يتوافد علي سوريا عن الانضمام إليها، وسوف يساهم ثانيًا في كشف الغطاء الشرعى عنها، لأنه سيتضح أنها تقتل من أجل التوسع والمغانم وليس بهدف الشهادة والجهاد في سيبل الله كما تزعم.
 وفي هذا الاطار ،أكدت دراسة صادرة عن المركز الدولي لدراسة التطرف بالجامعة الملكية في لندن في منتصف أبريل 2014 عن تصاعد اعتماد التنظيمات الجهادية في سوريا علي مواقع التواصل الاجتماعي في تجنيد متطوعين، حيث استقطبت تلك التنظيمات ما لا يقل عن 11 ألف مقاتل أجنبي من بينهم 1900 متطوع من دول أوروبية، ويأتي علي رأس القائمة المتطوعين مواطنين فرنسيين الذين وصل عددهم لحوالي 421، تليها بريطانيا بحوالي 366 وحوالي 269 من بلجيكا و249 من ألمانيا، حيث أكد التقرير علي أن الصراع الأهلي الدائر في سوريا يعد الأول من نوعه تاريخياً في استقطاب المقاتلين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأشارت الدراسة إلي أن تتبع صفحات 190 مقاتلاً غربياً في سوريا كشفت عن دور محوري لبعض الدعاة في الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا في الترويج للأفكار الجهادية وتحفيز شباب المسلمين بالدول الغربية علي التوجه للجهاد في سوريا، وتوصلت الدراسة إلي أن 61.5% من بين الحسابات الأنشط في تجنيد المتطوعين تتبع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" – داعش وحوالي 17.5% من الحسابات تتبع جبهة النصرة بينما لا يتجاوز نصيب الجيش السوري الحر ولواء التوحيد وأحرار الشام حوالي 2% من تلك الحسابات الالكترونية.
بينما تفاوتت مدي الاستجابة الإقبال علي الأفكار التي تروجها الصفحات الجهادية بين مرتاديها من المتعاطفين حيث وصلت هذه النسبة إلي 25.4% في بريطانيا، تليها فرنسا بنسبة 14% وألمانيا بنسبة 12.3% والسويد بنسبة 8.8% وهولندا بنسبة 7% وبلجيكا بنسبة 5.3% بينما تمثل دول أوروبا الشرقية خاصةً ألبانيا والبوسنة وبلغاريا وكوسوفو ومقدونيا وصربيا، مجتمعة على 6.1% من المستجيبين لخطاب الجهاد في سوريا.
مرحلة  ما بعد الموصل 
  لا يمكن  الاستنتاج من كل  ما تقدم  ، الا القول  بان ما حدث  في الموصل يشكل  ازمة عميقة  للعملية السياسية في العراق الجديد ، وحينما تعلو أصوات المعركة على  حوارات الحل السياسي  للخلافات المعقدة في عراق الغد لاسيما  وانه يشرف على شكيل  حكومة جديدة ، فان المداخلات الإقليمية الدولية اليت ترى بان  ما يحدث في  هذا ابلد  لا يمكن السكوت عليها ، بسبب امكانية انتقالها الى دول اخرى في الشرق الاوسط، كما ان الثقل الاكبر يقع على عاتق الحكومة العراقية وطريقة تفكيرها التقليدية لإدارة هكذا ازمات كبيرة، اضافة الى اتسامها بالبطء والتراخي في الاستجابة لتسارع وتيرة الاحداث، ومن خلال قراءة منطقية لملابسات الاحداث الاخيرة يمكن تقديم التوصيات الاتية لتطويق الازمة قبل اتساعها.
  كل  ما تقدم يجعل  من الممكن القول :
1- جميع أنواع حروب المنظومات الصغيرة ضد القطعات النظامية تعتمد على مبدأ اساس يتمثل في فن الاستخبار المجتمعي وهو ما حققه الجيش الأميركي  من خلال  تشكليها  مجموعات الصحوات ، التي قاتلت  الإرهاب  وحجمت دور القاعدة في  المحافظات  ذات الأكثرية السنية وبذلك كشف الغطاء عن الحاضنة الاجتماعية لها  ، لكن استلام حكومة المالكي لهذا الملف  ما بعد  انسحاب الجيش الأميركي لم  يواصل  الاعتماد عليه في  مسك القطاعات العسكرية بالأرض  مقابل توفر المعلومات  ولعلي اذكر في هذا السياق  ما سبق  ولن أكده أبو عزام التميمي  ،مستشار عام الصحوات   ل" الوطن" بان  سرية واحدة من رجال الصحوة تقابل  فرقة عسكرية  كاملة في  مناطق  تواجد فيها تنظيمات القاعدة  ، وأسلوب  تعامل  حكومة المالكي  مع ازمة الموصل، وقبلها الانبار، اثبتت فشل القيادات الامنية الكبرى في العراق، والتي يقع على عاتقها ادارة المعارك والمبادرة في التصدي للتنظيمات الارهابية، لذا اقتضى من الحكومة المركزية اعادة هيكلة القيادات الامنية، والاستعانة بقيادات لها القدرة على احداث الفرق والتأثير في سير العمليات العسكرية.
2- لم  تنجح الحكومة العراقية بسبب  خلافاتها السياسي من فك الارتباط ما بين هذه الخلافات والشحن الطائفي الذي يصب في صالح التنظيمات الارهابية التي سعت منذ البداية لتأجيج الخلاف الشيعي-السني، وبالتالي الجر نحو حرب اهلية تمزق البلاد، وما يجري اليوم في استدراك ان تشكيل الحشد الشعبي لردم فجوة انكسار الجيش العراقي فلي الموصل ومن قبلها في الانبار، كونه لا يمثل الشيعة فقط ، لا يمكن اعتباره وصفة سحرية الا من خلال التطبيقات السياسية التي تبدو مستبعدة  ما دامت القناعات الحزبية تهيمن على القرار السياسي داخل التحالف الوطني وعدم قدرته على اتخاذ قرر سياسي ينقل المسؤولية من المالكي الى حكومة انقاذ وطني  تستبدل المشهد العراقي من نموذج تمسك المالكي بالولاية الثالثة الى  نموذج الشراكة الوطنية  حتى وان كان المالكي قد حقق فوزا ساحقا في  الانتخابات البرلمانية الماضية  ، فمثل  هذا الاستحقاق  بات  مهما في سياق الحلول  المطروحة لابعاد شبح الطائفية السياسية عن العراق الجديد .
3-  تبقى حقيقة مطلقة بان عراق اليوم ساحة لتصفية الحسابات  الإقليمية ، ومساعي دول إقليمية  لتطبيق اجنداتها وفقا لمصالحها ورؤيتها ، وانصياع ساسة عراقيين  لهذا الاجندات الخارجية يمكن ان يؤجج العنف الطائفي، ومحاولة طلب المساعدة الإقليمية  او الدولية للتدخل في حرب العراق ضد الإرهاب  تعني  في النهاية  ظهور اللاعبون الاساسيون في مسك زمام المبادرة فيما يمكن لمؤتمر إقليمي دولي برعاية الأمم المتحدة  من الاتيان بحلول  منطقية اكثر نجاعة في  فرض مشهد خارجي، إقليم ودولي يجبر امراء الحرب العراقيين على لجم ميولهم الطائفية والعمل على حوار مصارحة وطنية ما بعد الانتهاء من الحرب على داعش واستعادة حكومة الإنقاذ سيطرتها على الأرض وضبط الحدود بالشكل الذي يفتح الأبواب  لمصالحة وطنية كبرى ما زال العراقيون بانتظارها .